رائحة القهوة تمنحك راحة وانتعاشًا حتى قبل احتسائها
19 Sep 202608:06 AM
رائحة القهوة تمنحك راحة وانتعاشًا حتى قبل احتسائها
تمنح القهوة كثيرين شعورًا بالراحة والانتعاش منذ اللحظة التي تفوح فيها رائحتها، حتى قبل احتسائها.

وتُبيّن دراسة جديدة أنّ استنشاق رائحة القهوة وحدها قد يرتبط بتحسن المزاج وتراجع بعض المشاعر السلبية، إلى جانب تغير في أحد مؤشرات نشاط الدماغ المرتبطة بالاسترخاء.

وأجرى باحثون من جامعة شووا للصيدلة في اليابان الدراسة، التي نشرت في مجلة Nutrients، بمشاركة 20 طالبا جامعيا تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عامًا.

وطلب الباحثون من المشاركين الجلوس على مسافة نحو 50 سم من قهوة محضرة حديثًا، من دون شربها، واستنشاق رائحتها لمدة خمس دقائق. واستخدموا 20 غرامًا من القهوة المطحونة مع 400 ملليلتر من الماء المسخن إلى 85 درجة مئوية.

وقبل التجربة وبعدها، قيّم المشاركون مستويات التوتر والقلق والاكتئاب والإحباط والتعب والارتباك والحيوية، بينما سجّل الباحثون نشاط الدماغ ومعدل ضربات القلب وتباين معدل ضربات القلب.

تحسن في المزاج خلال دقائق

بعد خمس دقائق من استنشاق رائحة القهوة، أفاد المشاركون بانخفاض مستويات التعب والتوتر والقلق والارتباك والاكتئاب والإحباط، وظلت هذه النتائج ذات دلالة إحصائية بعد إجراء التعديلات اللازمة على البيانات.

وفي المقابل، لم ترتفع مستويات الحيوية بشكل ملحوظ، ما يشير إلى أن تأثير الرائحة، وفقا لهذه الدراسة، قد يرتبط بتخفيف المشاعر السلبية أكثر من منح شعور مباشر بالطاقة.

كما سجل الباحثون تغيّرًا في مؤشر مستمد من تخطيط كهربية الدماغ (EEG) ويرتبط بالاسترخاء. لكنهم حذروا من اعتبار ذلك دليلًا قاطعًا على أن رائحة القهوة تؤدي إلى استرخاء الدماغ، لأنّ المؤشر لا يقيس الاسترخاء بصورة مباشرة، ولأن مقدار التغير كان محدودًا.

ولم تسجل الدراسة تغيرات واضحة في معدل ضربات القلب أو تباينه، كما لم يجد الباحثون علاقة مباشرة بين مقدار تحسن المزاج والتغيرات في نشاط الدماغ أو وظائف القلب لدى المشاركين.

لماذا قد تؤثر الرائحة في المزاج؟

يرتبط الجهاز الشمي بمناطق في الدماغ مسؤولة عن الذاكرة والمشاعر، لذلك يمكن لرائحة مألوفة أن تستحضر بسرعة ذكريات ومواقف مرتبطة بها.

وقد تحمل رائحة القهوة تحديدا ارتباطات قوية لدى كثير من الناس، مثل الصباح والدفء والاستراحة من العمل أو اللقاء مع الأصدقاء، إضافة إلى توقع تأثير الكافيين. وأظهرت دراسة أخرى أن التعرض لرائحة تشبه رائحة القهوة ارتبط بتحسن أداء المشاركين في بعض المهام التحليلية وارتفاع توقعاتهم بشأن أدائهم.

ومع ذلك، لا تثبت الدراسة الجديدة أن رائحة القهوة هي السبب المباشر في تحسن المزاج، إذ لم تتضمن مجموعة ضابطة للمقارنة، مثل مجموعة تتعرض لهواء خال من الروائح أو لرائحة أخرى.

كما كانت العينة صغيرة ومقتصرة على طلاب جامعيين، ولم يدرس الباحثون بشكل منهجي عادات المشاركين في شرب القهوة أو مدى تفضيلهم لها وألفتهم لرائحتها.

وتشير النتائج إلى أن تأثير القهوة قد يبدأ قبل احتسائها، لكن تحديد مدى تأثير رائحتها وحدها يحتاج إلى دراسات أكبر تتضمن مجموعات ضابطة وتأخذ في الاعتبار عادات المشاركين وتوقعاتهم.